|
الفصل الثاني
ديانات التوحيد عند العرب
قد كانت النصرانية معروفة، قبل دخول الإسلام، في كل جزيرة العرب، دخلتها من الشمال عن طريق بلاد الشام التي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية الرومانية التي كانت
قد اعتنقت الديانة المسيحية. ومن الشام انتشرت المسيحية إلى العراق رغم إن العراق كان تحت سيطرة الفرس. وكذلك دخلت المسيحية إلى اليمن عن طريق البحر الأحمر، من الحبشة وبلاد الرومان. ووجدت النصرانية بعد بلاد الشام والعراق واليمن مواضع أخرى دخلت إليها، وهي أطراف جزيرة العرب كالعربية الغربية والشرقية. وتفسير دخولها إلى هذه الأماكن واضح، وهو اتصالها بطرق القوافل البرية والبحرية بالبلاد التي انتشرت فيها النصرانية. ولاتصال الحجاز بفلسطين، مهد النصرانية، وببقية بلاد الشام، كان من
الطبيعي مجئ النصرانية منها ودخولها إلى هذه البلاد. ونجد أخبار الفتوح تشير إلى أسماء أمراء عرب كانوا على هذا الدين، يحكمون عدة مواضع من أعالي الحجاز، صالحهم الرسول على أداء الجزية، مثل : أمراء "دومة الجندل" و"ايلة" و"تيماء". وقد كان
في يثرب ومكة والطائف نفر منهم عند ظهور الإسلام، دخلوا فيمن دخل من أهل الكتاب في الإسلام.
والروم كانوا على النصرانية وقد ذكر الاخباريون أسماء بعضهم من نزلاء مكة تشير بوضوح إلى
تنصرهم. ومنهم من كان يشرح للناس أصول هذا الدين، ولا يستبعد إن يكون بينهم جماعة
من المبشرين، فقد كان المبشرون يطوفون أنحاء الجزيرة للدعوة إلى النصرانية، وقد شجعت حكومة الروم هذا التبشير وأرسلت مبشرين لمآرب سياسية بعيدة الأهداف ولكسبهم أليهم لمحاربة أعدائهم الفرس بهذا السلاح. وفى القرآن آيات تشير إلى وجود نصارى في
مكة كانوا يتباحثون في أمور الدين "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر. لسان الذي يلحدون إليه اعجمى وهذا لسان عربي
مبين" (النحل/104)
"وقال الذين كفروا إن هذا إلا افك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون. فقد جاؤوا ظلما وزورا"
(الفرقان /4)
" وقالوا
أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا" (الفرقان /5).
ومن هؤلاء النصارى كما يُفهم من القرآن من
لم يكن يفقه العربية، وإنما كان يتكلم بلسان اعجمى، وقد ذكر المفسرون اسمه في صور
مختلفة، وقال ابن هشام في شرحها : "وكان رسول الله في ما بلغني كثيراً ما يجلس عند
المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له جبر، عبد لبنى الحضرمي. وكانوا يقولون : والله ما يعّلم محمداً كثيراً مما ياتى به إلا جبر النصراني، غلام بنى
الحضرمي.1
وكانت اليهودية كذلك معروفة في الجزيرة حتى من قبل الميلاد. وبالطبع كان
هناك عرب وثنيون يعبدون الأصنام من قبل إن تدخل اليهودية والنصرانية للجزيرة،
واستمروا في عبادتها حتى ظهور الإسلام. ولكن جزء كبير من عرب الجاهلية كانوا على
علم بفكرة التوحيد والإله الواحد، رب السماء.
ويعتقد البعض إن عرب الجاهلية كانوا موحدين يعتقدون بوجود اله واحد أعلى هو الله، ونجد هذا مذكوراً في القرآن في سورة الزمر الآية 38 : "ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله". وكذلك لما هلك أبو طالب خرج رسول الله (ص) إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصر والمنعة وعمد إلى نفر من ثقيف وهم أخوة ثلاثة، قال لهم :
"أنا رسول الله إليكم". فقال له أحدهم : والله لا أكلمك كلمة أبداً، لئن كنت رسولاً من الله كما تقول، لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله، ما ينبغي لي أن أكلمك. فهذا، ولا شك، كلام رجلٍ يعرف الله ويُعظمه.
ولإيمانهم بالله، الإله الواحد، كانوا يسمون أولادهم عبد الله وعُبيد الله
وما شابه ذلك. ولكن لكون الله في السماء ويصعب الاتصال به بدون وسيط، عبدوا الأصنام
كوسطاء لله. فان عقيدة أكثر البدائيين والشعوب القديمة إن الإنسان لا يمكنه إن
يُسمع آلهته صوته، أو يبثها ما يشكو منه إلا بواسطة وسطاء وشفعاء، لهم قوة خارقة لا
يملكها الناس العاديون، ولهؤلاء الشفعاء منزلة عند الالهة ليست لغيرهم، فبواسطتهم
يمكن الاتصال بالآلهة. فهم الواسطة الوحيدة بينهم وبين القوى المهيمنة العليا. ولا
يجب إن نستبعد هذا الرأي لان نظرة واحدة لأي قطر عربي مسلم تقنعنا إن العرب ما
زالوا يؤمنون بالواسطة لتوصل دعاءهم إلى الله. فزيارة واحدة إلى ضريح "السيدة زينب" بالقاهرة، أو قبر الحسين بكربلاء، حتى بعد مرور ما يناهز الألف
وأربعمائة سنة منذ بداية الإسلام، يقنعنا بصحة هذا الرأي.
الأحناف وشعراء الجاهلية
وردت في القرآن
وفي الحديث إشارة إلى المجوسية والصابئة والحنفية واليهودية والنصرانية. وفي الأخبار التي أوردها الرواة عن هذه الحقبة مقالات في الدين، وكان لبعض الجاهليين
آراء في الدين، وكان لبعضهم دعوة ورسالة في الحث على الدخول في ديانة من تلك
الديانات، كما كان بعضٌ آخر حائراً لا يدري ماذا يفعل، يرى ديانات قومه فلا تعجبه،
ثم يرى اليهودية والنصرانية بين بعض أبناء قومه فلا تعجبه كذلك، فيقف مفكراً حائراً
بين هذه العقائد والآراء ومنهم من مزج بينها وأوجد خليطاً مركباً من الوثنية
والتوحيد. والآراء الدينية عند الجاهليين كانت، ككل ناحية من نواحي حياتهم وحياة كل امة، عرضة للتطور والتغير، وان الحالة التي كانت عليها قبل البعث هي نتيجة تطور مستمر دام آلافاً من السنين، قام به رجال من أهل الجاهلية، أما بشعور ذاتي مبعثه عاطفة دينية وحس مرهف، وإما بتأثير من الخارج كالمبشرين والتجار. وهناك أناس ادعوا
النبوة قبل النبي محمد. فهناك رجل لم يرد اسمه في القرآن، غير انه كان نبياً في رأي كثير من أهل الأخبار هو : خالد بن سنان بن غيث العبسي، زعموا انه كان نبياً عاش في
زمان الفترة، أي بين أيام عيسى والنبي محمد، وان الرسول قال عنه : "ذاك نبي أضاعه
قومه"2. وهناك نبي آخر أسمه حنظلة
بن صفوان، كان نبياً بعثه الله إلى "أهل الرس" فكذبوه وقتلوه. عاش في أيام "بختنصر"، وقد نُسب إلى حٍمير. وقيل انه كان من أنبياء الفترة
كذلك.
وهناك مجموعة من رجال الجاهلية عرفوا بأنهم "حنفيين"، لم يعبدوا الأصنام
وكانوا يؤمنون بالوحدانية. عرفنا من هؤلاء النفر قس بن ساعدة الأيادي، وزيد بن عمرو
بن ثفيل، وأمية بن أبي الصلت، وأرباب بن رئاب، وسُويد بن عامر المصطلقي، وأسعد أبو
كرب ألحميري، ووكيع بن سلمة بن زهير الأيادي، وعمير بن جندب الجُهني، وعدي بن زيد
العبادي، وأبو قيس صرمة بن أبي أنس، وسيف بن ذي يزن، وورقة بن نوفل القرشي، وعامر بن الظرب العدواني، وعبد الطابخة بن ثعلب بن وبرة بن قضاعة، وعلاف بن شهاب التميمي،
والمتلمس بن أمية الكناني، وزهير بن أبي سُلمى، وخالد بن سنان بن غيث العبسي، وعبد
اله القضاعي، وعبيد بن الأبرص الاسدي، وكعب بن لؤي بن غالب.
أمية بن أبي الصلت
هو أكثر الحنفاء حظاً في بقاء الذكر، وبقي كثير من شعره، وسبب ذلك بقاؤه إلى
ما بعد البعث وملاءمة شعره لروح الإسلام. لم يكن مسلماً، ولم يرضى إن يدخل في
الإسلام لأنه كان يعتقد بأنه أحق بالنبوة من محمد بن عبد الله. ولما كانت معركة بدر، رثى قتلى المشركين، ومات سنة تسعة للهجرة بالطائف قبل إن يسلم قومه الثقفيون.
وقيل إن أمية هجا أصحاب رسول الله في بيتين من القصيدة التي رثى فيها قتلى المشركين
في غزوة بدر، ولذلك أهمل ابن هشام صاحب السيرة هذه القصيدة، وذُكر أيضا إن النبي نهى عن رواية هذه القصيدة.
وأمية مثل سائر الحنفاء، سافر إلى الشام واتصل بأهلها، واوى إلى الأديرة
ورجال الدين يسأل منهم عما يهمه من مشكلات دينية. وكان تاجراً يذهب مع التجار في
قوافلهم إلى تلك الديار التي كانت في أيدي الروم. ثم انه كان قارئاً كاتباً، قرأ
الكتب ووقف عليها، ومنها كوّن فكرته عن الدين وشكه في عبادة قومه. وقد بدا هذا
التأثير واضحاً في الكلمات والمصطلحات الأعجمية المستعملة في
شعره.
ويتلخص ما جاء في شعر هذا الشاعر من عقائد وآراء في الاعتقاد بوجود اله
واحد، خلق الكون وسواه وعدله، وأرسى الجبال على الأرض، وانبت النباتات فيها، وهو
الذي يحيي ويميت، ثم يبعث الناس بعد الموت ويحاسبهم على أعمالهم، فريق في الجنة وفريق في النار. يساق المجرمون عراة إلى ذات المقامع والنكال مكبلين بالسلاسل
الطويلة وبالأغلال، ثم يلقى بهم في النار، يبقون فيها معذبين بها ليسوا بميتين، لان
في الموت راحة لهم، بل قضى الله إن يمكثوا فيها خالدين أبدا. أما المتقون فإنهم
بدار صدق ناعمون، تحت الظلال، لهم ما يشتهون.
وسيق المجرمون وهم عراة إلى ذات المقامع والنكال3
جهنم تلك لا تبقي بغياً وعدن لا يطالعها رجيم
ويروى إن النبي كان يسمع شعر أمية، وان "الشريد بن سويد" كان ينشد له شيئاً منه في أثناء احد أسفاره، فكان كلما انشد له شيئاً منه، طلب منه المزيد، حتى إذا ما
انشده مائة بيت، قال النبي له : كاد ليسلم. وذُكر إن الرسول قال في حديث له عنه : آمن
لسانه وكفر قلبه.
والظاهر من شعر هؤلاء الشعراء الجاهليين، إن عدداً كبيراً منهم كان على علم بالتوحيد، وبالله والملائكة والحساب والثواب والعقاب. ولم يبلغنا إن هؤلاء الشعراء
كانوا يهوداً أو نصارى. ويستطيع المرء إن يستنتج من هذا الشعر إن جزءاًً لا يستهان
به من عرب الجاهلية كانوا، لولعهم بالشعر وحفظهم له، على علم بفكرة التوحيد، حتى
وان لم يؤمنوا بها. وكانت هناك مجموعة من شعراء الجاهلية على دين يهود أو
النصرانية، وقالوا شعراً في التوحيد وعبادة اله واحد في السماء، بيده مقاليد
الأمور
وقد يكون من المفيد أن نستشهد بما ذكره الدكتور طه حسين في كتابه (في الشعر
الجاهلي) وهو يحلل الأوضاع الاجتماعية والفكرية في العهد الجاهلي، نجتزئ منه ما
يلي : "وكان اليهود قد تعربوا قحاً، وكان كثير من العرب قد تهوّدوا. وليس من شك في
أن الاختلاط بين اليهود وبين الأوس والخزرج قد أعد هاتين القبيلتين لقبول الدين
الجديد وتأييد صاحبه.
هذه حال اليهود. فأما النصارى فقد انتشرت ديانتهم انتشاراً قوياً في
بعض بلاد العرب فيما يلي الشام حيث كان الغسانيون الخاضعون لسلطان الروم، وفيما يلي
العراق حيث كان المناذرة الخاضعون لسلطان الفرس، وفي نجران من بلاد اليمن التي كانت
على اتصال بالحبشة وهم نصارى.
"تغلغلت النصرانية إذن كما تغلغلت اليهودية في بلاد العرب، وأكبر الظن أن
الإسلام لو لم يظهر لأنتهي الأمر بالعرب إلى اعتناق إحدى هاتين الديانتين. ولكن الأمة العربية كان لها مزاجها الخاص الذي لم يستقم لهذين الدينين والذي استتبع ديناً جديداً أقل ما يوصف به أنه ملائم ملائمة تامة لطبيعة الأمة العربية".
ص87-88." انتهى كلام طه حسين
عادات الجاهلية التي اقتبسها
الإسلام
رغم جعجعة
السلفيين إن الإسلام قد أثرى حياة العرب، وحارب عاداتهم الذميمة، إلا إن الحقيقة
تخبرنا إن الإسلام لم يأت بجديد، بل أقتبس عادات العرب القديمة وألبسها لبوس
التنزيل وجعلها جزءاً من القرآن. فقد ذكر الاخباريون انه كان لأهل الجاهلية سنن
ساروا عليها، أبقى الإسلام أعظمها واسقط بعضاً منها. ومن هذه السنن : الطلاق
الثلاث، والخطبة، أي خطبة المرأة إلى أبيها أو أخيها أو أولياء أمرها. والحج إلى البيت، والعمرة، والطواف، والتلبية، والوقوف بعرفات، والهدي ورمي الجمار،
والاغتسال من الجنابة، وتغسيل الموتى وتكفينهم، وقطع يد السارق والوفاء بالعقود
والصوم4.
والتلبية هي من الشعائر التي أبقاها الإسلام ولكن غيّر صيغتها. وقد ذكر أهل
الأخبار انه كان لكل صنم تلبية خاصة به. والتلبية هي بمثابة الإجابة لنداء الصنم،
وهي تعني اللزوم لنداء الطاعة. فكانت تلبية قريش "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك". وتلبية الإسلام هي : لبيك اللهم لبيك، لا شريك
لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك
ويذكر الاخباريون إن الطائفين بالبيت كانوا على صنفين : صنف يطوف عرياناً
وصنف يطوف في ثيابه. ويعرف من يطوف بالبيت عرياناً ب "الحُمس". أما الذين يطوفون
في ثيابهم فيعرفون ب "الحلة". ويقال للواحد من الحُمس "احُمس". وسموا بالحُمس
لتشددهم في دينهم. وكان في وسع من هو من الحُمس الطواف بثياب يأخذها من الحلة مثلاً
إعارة أو كراء، غير إن عليه في هذه الحالة طرح ثيابه بعد إكماله الطواف إذ لا يجوز
له استعمالها مرة أخرى، فإذا ألقيت لا يمسها احد حتى تبلى، ويقال لهذه الثياب التي
تطرح بعد الطواف "اللقي".
والسبب في خلع
الحُمس ثيابهم أنهم كانوا يقولون "لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها". وقد كان الجاهليون يطوفون بالصفا والمروة وعليهما صنمان يمسحونهما. والصفا والمروة من
المواضع التي كان لها اثر خطير في عبادة أهل الجاهلية.5
وكان الجاهليون
إذا حجوا يقدمون العتائر ، وهي الأضحية التي تذبح عند الأصنام، فتوزع على الحاضرين،
فلا " يُصد عنها إنسان ولا سبع"6 وقد استبدل الإسلام كلمة "العتائر" بكلمة "الأضحية".
و كان على المرأة
في الجاهلية اتخاذ "العدة" عند طلاقها وعند موت زوجها، والغاية من ذلك المحافظة
على النسب وعلى الدماء كراهة إن تختلط بالزواج العاجل بعد الطلاق أو الموت، فوضعوا
لذلك مدة لا يسمح فيها للمرأة بالزواج خلالها، تسمى "العدة". وعدة المرأة أيام
قروئها (حيضها)، وعدتها أيضا أيام احدادها على زوجها وإمساكها عن الزينة لمدة سنة ترتدي خلالها شر ثيابها، ولا تقلم أظافرها أو تمشط شعرها، أو إن تضع حملاًٍ حملته
من زوجها7.
الميراث
الميراث في الجاهلية كان خاصاً بالكبار من أولاد المتوفى. أما الأولاد
الصغار والبنات فلم يكن لهم شئ. وقاعدتهم في ذلك "لا يرث الرجل من ولده إلا من
أطاق القتال". ولذا كان إخوان الميت يرثونه إذا لم يكن له أطفال، ويرثونه كذلك إذا كانت ذريته بنات. لكن الأخبار متضاربة في موضوع ارث المرأة في الجاهلية، وأكثرها إنها لم تكن ترث أبدا.والمرأة نفسها كان يرثها الابن الأكبر إذا لم تكن أمه. غير إن هناك روايات تقول إن من الجاهليات من ورثن أزواجهن وذوي قرباهن، وان عادة حرمان النساء لم تكن عامة عند جميع العرب. وهناك رواية تذكر إن أول من جعل للبنات نصيباً
في الإرث من الجاهليين هو "ذو المجاسد" عامر بن جشم بن غنم بن حبيب بن كعب يشكر،
ورّث ماله لولده في الجاهلية فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، فوافق حكمه حكم
الإسلام.8
النجاسة
كلمة "نجس" هي ضد
"طاهر"، فالنجاسة هي عكس الطهارة. وهي بهذا المعنى في الجاهلية كذلك. وهناك كلمة
أخرى لها معنى قريب من معنى هذه الكلمة، هي لفظة "رجس" وهي بمعنى "قذر". ومن
الأمور النجسة في نظر أهل الجاهلية "الطمث" أي "الحيض"
ومن معاني الطمث " الدنس"9
فهل أتى الإسلام
بأي شئ جديد لم يكن معروفاً للجاهليين؟ الجواب عندي انه لم يأتي بجديد، وقد لخص
النبي ما أتى به من جديد في حجة الوداع حين قال : "ألا إنما هن أربع : لا تشركوا
بالله شيئاً ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا
تسرقوا".10
وهذه
القوانين أتى بها حمو رابي في بلاد الرافدين قبل ألفين وخمسمائة سنة قبل
الإسلام11. فلماذا نسمي الفترة التي
سبقت الإسلام ب"الجاهلية" والعرب كانوا على علم بكل ما أتى به الإسلام؟
هوامش :
1- تاريخ العرب قبل
الاسلام، د/ جواد علي/ مطبوعات المجمع العلمي العراقي- بغداد- المجلد الرابع، ص 200
2- تاريخ الطبري،
المجلد الاول ص 554
3- تاريخ العرب قبل الاسلام، د.
جواد علي، مطبوعات المجمع العلمي العراقي، بغداد، المجلد الخامس، ص 258
4- تاريخ العرب قبل الاسلام،
المجلد الخامس، ص 377 وما بعدها (مصدر سابق)
5- تاريخ العرب قبل الاسلام،
المجلد الخامس،ص 215 (مصدر سابق)
6- تاريخ العرب قبل الاسلام، المجلد
الخامس، ص 230 (مصدر سابق)
7- المشرق : السنة السابعة والثلاثون، كانون الثاني- آذار 1939 ص92
8- لسان العرب، المجلد الرابع، ص 275/ نقلاً عن تاريخ العرب، المجلد الخامس، ص 273
9- تاريخ العرب قبل
الاسلام، المجلد الخامس ص 274 ( مصدر سابق)
10- تاج العروس،
المجلد الاول، ص 732/ نقلاً عن تاريخ العرب قبل الاسلام، المجلد الخامس، ص 294 (مصدر سابق)
11- تفسير إبن كثير للآية
68 من سورة الفرقان
|
|
|
|