إنني عشت مصيبة ثانية

محمد خالد

 

اعتقلوني من دكاني الصغير الذي أبيع فيه السجائر، ألقوا القبض علي بتهمة لا أعرفها ونقلوني الى سجن فاس.

لقد ضربوني ورفسوني ورموا بي في الشاحنة ميثا كأني بقرة. لقد قضيت 16 يوما بسجن فاس ثم نقلونا الى ”الكوربيس“ (معتقل سري بالدار البيضاء) عبر الطائرات معصبي الاعين ومكبلي الايدي. بقيت هناك مدة 11 شهرا. من بعد ذلك رحلونا الى معتقل درب مولاي الشريف وبعدها أطلقوا سراحي بدون محاكمة !

إن يوما واحدا في تلك المعتقلات يساوي 50 ألف سنة. كنا نعاني من كثرة الاوساخ والحشرات تحيط بنا وتسير فوق وجوهنا ونحن لا نستطيع فعل أي شيء ! كنا عراة، ونعاني من الجوع...

لقد كان الواحد منا اذا اراد الذهاب الى المرحاض مجبرا على الخضوع للتعذيب أولا. كنا بمعتقل ”الكوربيس“ حوالي 6 آلاف معتقل من مناطق مختلفة، الدار البيضاء، سوس، تادلة، بني ملال، كلميمة، تنغير، آيت عتاب، آيت حديدو...

اعتقلوا المئات من الاشخاص، منهم من لا يعرف الجريمة التي اقترفها وفي حق من ؟ ! كلهم عذبوا. لم يكونوا يعتبرونا بشرا ! اذا قلت للبوليس بان عينك تألمك، يقولون لك ”ماذا تريد ان تفعل بها“.

لقد عانينا ونحن نقاوم الاستعمار وبعدها عشت مصيبة ثانية.


Page précedente Haut de page Page suivante

 

Imprimer Même thème e-mail Sommaire Previous page