اعتقلت يوم 7 مارس 1973 على الساعة الثالثة صباحا رفقة أبي موحى أولحاج حيث نقلنا عبر طائرة مروحية الى ثكنة مولاي بوعزة حيث بقينا هناك 8 أيام.
وفيما
بعد، نقلونا
على متن شاحنة، وقد كانت برفقتنا زوجة
أبي مينة السالك وأخي الذي لم يتجاوز عمره السنة الواحدة. عندما وصلنا الى مركز الدرك الملكي
بمدينة خنيفرة، بدأت فصول التعذيب : الضرب، الشيفون،
الصدمات الكهربائية...
كان الكولونيل حمو أرزاز قائد الحملة رفقة الليوتنان غزال وبعض رجال الدرك يسألونني عن
أشياء لا أعرفها. لقد ظل أبي بمولاي
بوعزة، ونقلوني انا
الى مقر الدرك
الملكي بنواحي مدينة مكناس، بعدما خضعت للتعديب لمدة 10 أيام بمدينة
خنيفرة.
بمكناس التقيت بأخواي
حمو، الذي كان
يعمل بالقوات
المساعدة بمدينة الحاجب، وبوعزة الذي كان يعمل
بالجيش الملكي
بمدينة يفرن.
لقد ظهر عليهما انهما عذبا
أكثر.
لقد اعتقلوني رفقة أخوي، ربما بسبب الوالد. لكنني أتذكر أنهم حملونا على طائرة عسكرية الى معتقل الكوربيس
بالدار البيضاء، وبعدها تم تنقيلي الى معتقل درب مولاي الشريف. هناك التقيت
بعمر بنجلون المعارضة
الاصلاحية الذي كان ينام في الكولوار
وطلبت منه
سيجارة.
لقد
ادخلوني الى
زنزانة،
التقيت فيها
بأبي وبـركسون
باسدي، وبالحاج أرسالي... بقيت
هناك مع ابي
مدة ثلاثة
أيام. لقد عانى
أبي كثيرا من
سوء التغذية،
وكثرة الاوساخ..
والتعذيب
الوحشي. إن الاصفاد لم تفارق يدي
كما هو الشأن
بالنسبة للعصابة التي لم تفارق عيناي... كنا لا نسمع الا الكلام القبيح والساقط انهض ياحمار... قم يا ابن العاهرة....
هكذا كانوا
ينادونا، كي
نتعذب ! كي نذهب
للمرحاض، كي
نأكل ما تسبب
لي في هذا الداء
الذي ألم برئتي الى الان. لقد قضيت 11 شهرا بـ الكوربيس
قبل ان يعيدوني
اليه لأقضي فيه 8 أيام إضافية، لا أزال أتذكر العميد الازرق الذي رحلنا من الكوربيس
الى السجن
المدني بمدينة مكناس حيث قضيت مدة سنة ونصف، أي ما مجموعه ثلاث سنوات
ونصف من التعذيب.
وبعدها برأتني
المحكمة من
تهم لا علاقة
لي بها : تكوين
عصابة إجرامية
والمس بأمن
الدولة الداخلي
وتقديم مساعدة
لأفراد عصابة
إجرامية وعدو
التبليغ عن
المس بسلامة
الدولة الداخلي وإخفاء شخص عمدا مع العلم بارتكابه
جناية.
اتهموني ربما لأنهم
تذكروا أنني ذهبت للصيد رفقة أبي في منطقة بونيب وتنغير وقلعة مكونة، لكن أبي الذي تم إعدامه يوم 2 نوفمبر 1973 على السادسة صباحا، كان يوم 3 مارس 1973 حاضرا
لاحتفالات
عيد العرش
بمنطقة أزلو
بمدينة خنيفرة !