عذبت حتى أصبحت شعيرات يدي تسقط من مكانها وبسرعة

محمد أمزيان أوكريران

 

طرقوا المنزل يوم 6 مارس 1973 حوالي الساعة العاشرة صباحا، كنت انذاك جالسا قرب البهائم. سألوني عن أخي ”علي أمزيان“ وابن أخي ”امزيان أمهروق“ الذي كان مبحوثا عنه منذ سنة 1872، وعندما أكدت لهم أنني لا أعرف مكانهما وأنني لا ألتقي بهما كما يدعون، اقوا القبض علي رفقة زوجتي زينب و3 من أولادي أكبرهم كان يبلغ آنذاك 3 سنوات واصغرهم يبلغ من العمر سنة واحدة ! حيث تم اقتيادهم الى ثكنة خنيفرة وقضوا هناك مدة شهرين.

اما انا فقد اقتادوني رفقة ”المعطي امزيان“... الى ”عين النوال“ وجاء عندنا الكولونيل ”آرزاز“ قائد العمليات وجلاد المنطقة وأدخلوني الى منزل الشيخ ”أوكريران“ شيخ القبيلة وبدأت فصول البحث بعدما ربطوا يدي خلف ظهري ثم علقوني مقلوبا الى السقف. نعم، بمكان غير رسمي، كانوا يصبون الماء الساخن على حنجرتي وبدؤوا بضربي لدرجة أصبحت عاجزا على أن أمدد يدي بشكل طبعي. ثم نقلوني الى مخفر الدرك الملكي بقيادة مولاي بوعزة، وبقيت هناك حوالي 10 أيام تحت التعذيب الى ان حملونا رفقة العديد من المعتقلين، منهم كثير من النساء، الى خنيفرة وبقيت 13 يوما، وهناك أعادوا فصول التعذيب حيث بدأ يسألني، ”غزال“ مسؤول بالدرك الملكي عن مصير أخي وابن أخي مرة أخرى.

لقد اعتقلت الى جانبنا ”فاظمة امزيان“ زوجة علي، ايطو زوجة محمد، قنجل لغليمة زوجة الحاج احماد، محيطو زوجة امهروق...كلهن من عائلة امزيان الكبيرة، وقد كن معتقلات بمخفر الدرك الملكي بخنيفرة مدة ثلاثة أيام حيت قضينا المدة بكاء !

لقد اعتقلوا محمد امزيان واستدعوه ونحن بالمخفر، حيث أخبروه أنني أعذب ثلاثة أيام دون أن أقول كلمة واحدة، فجاء ”غزال“ وهو يمسك ويضغط على أذن محمد أمزيان وطالبه بأن يتكلم معي كي أقول شيئا، أي أن يتعاون معه ضدي، وعندما رفض، حملوني، ويداي مكبلتان بالاصفاد وعيناي معصبتان، من خنيفرة الى مكناس على متن طائرة عسكرية الى مدينة الدار البيضاء، الى معتقل ”الكوربيس“ ! حيث مكتت هناك حوالي إحدى عشر شهرا.

11 شهرا مكبل اليدين، معصب العينين، القمل يطلي عيني ! كأس قهوة أو شاي ونصف أو ربع ”كوميرة كارمة“ هي التي نتناول وقليل من ”الدشيشة“ (دقيق من الشعير) او ”المحمصة“ او العدس... وطبعا تحت التعذيب، لدرجة أن شعيرات يدي أخذت تسقط وبسرعة. وقد كنا نتغطى ب اغطية بالية كريهة الرائحة، ويصرون في نفس الوقت على الا نتحرك.

بعدها، أعادونا الى السجن المدني بمكناس حيث قضيت هناك سنتين ونصف، وبعدها برأتني المحكمة !

عندما أفرج عني، وجدت ان كل ممتلكاتي تم تخريبها. لقد ذبحوا 20 بقرة وكل الاغنام والعجول... !! كما تم تهديم منزلي، ورغم ذلك بقيت تحث المراقبة لمدة 3 سنوات، حيث كنا نجبر على التوقيع في محاضر القيادة كي نبرهن على عدم رغبتنا في مغادرة المنطقة !


Page précedente Haut de page Page suivante

 

Imprimer Même thème e-mail Sommaire Previous page