قضينا
أربع سنوات معصوبي الأعين، مقيدي اليدين، ممنوعين من الكلام ومن
النوم
ابراهيم دحان
اختطفت يوم 20 نوفمبر 1987، كنت آنذاك تلميذا بالسنة ألأولى علوم
بثانوية الحسن الثاني. كان الوضع في معتقل العيون أسوأ من المعتقلات الأخرى. قضينا
أربع سنوات معصوبي الأعين، مقيدي اليدين، ممنوعين من الكلام ومن النوم. كنا ستون فردا، توفي منهم أربعة أشخاص في ثكنة التدخل السريع. كان يسمح لنا بالذهاب الى المرجاض مرة أو إثنتين في اليوم تحث التعذيب ولمدة دقيقة أو أقل، وأحيانا كنا نمنع
من الذهاب إليه يوما كاملا. أصيب من 13 معتقلا بداء السل خلال الاعتقال.
نقلنا بعد ذلك الى ثكنة البير، وهي ثكنة عسكرية توجد ما بين شاطىء وميناء مدينة العيون، حيث توفي البعض منا تحث التعذيب، وجن البعض.
لقد حاولوا ارهابنا بجميع الوسائل، كانوا يدخلون علينا
الكلاب ويأمرونها بعضنا. حاولنا أن نضرب مرة عن الطعام لمدة 48 ساعة. عذبنا على إثرها ومنعنا من الخروج إلى المرحاض. تركونا ثلاثة أشهر بدون غطاء ولا فراش، كنا ننام على الأرض. لقد كان الضرب والتعذيب يلازمنا يوميا.
مرة، حرمونا من النوم خلال يومين وفي اليوم الثالث سمح لنا به.
إلا أنهم عادوا بعد اربع ساعات صحبة 250 فردا من قوات التدخل السريع وانهالوا علينا
بالضرب ونحن مقيدي الأيدي. وكان هذا الإجراء يتكرر بين الحين والآخر. مرة رموا
بالرحموني الدح في المزبلة وتركوه هناك ثلاثة أيام متتابعة، وكانوا يرمون عليه
الأزبال والمياه القذرة.